مواضيع مهمة

مرحبا بكن في ربة بيت ممتازة
بتاريخ : 12‏/10‏/2015

للعبرة هذه قصة خديجة من خادمة إلى بائعة هوى ونهايتها المأساوية

للعبرة هذه قصة خديجة من خادمة إلى بائعة هوى ونهايتها المأساوية 


خديجة، الفتاة التي تبلغ من العمر 26 سنة اليوم، ليست هي بالتأكيد الطفلة التي فتحت عينيها بإحدى المناطق القريبة من مراكش، بمنطقة الوداية بالضبط، حيث لم تساعدها ظروفها المادية المستعصية على إتمام دراستها، ولذلك اضطرت إلى العمل كخادمة في البيوت ومربية للأطفال، لكن هل يمكنها أن تقوم بكل هذه الأعمال وهي طفلة لم تُكمل بعد 10 سنوات؟ هل يمكنها أن تقوم بكل هذه الأعمال بمقابل لا يزيد عن 500 درهم في الشهر؟! وهل يمكن لمبلغ خمسمائة درهم أن يعيل أسرة ربها عليل ومنهك؟! كانت خديجة تبكي وهي تعيد شريط معاناتها التي قادتها من هذا المنزل إلى ذاك، إلى أن استقرت بمدينة الصويرة، عاملة في ضيعة لأحد أعيان «الموكادور»، مقابل 200 درهم في الشهر، وهو الراتب الذي كان يصل إلى والدها بالوداية. كان والدها يحضر إلى الصويرة، وعند كل مرة يأتي للزيارة يتابع طفلته المنهكة والمغتصبة، أما خديجة فكانت تخفي آلامها لكي لا يكتشف والدها أن ابنته كانت تغتصب أسبوعيا من طرف صاحب الضيعة في الليالي السوداء التي يسامر فيها أصدقاءه وخليلاتهم! وقد قضت خديجة 5 سنوات من الاغتصاب إلى أن توفي صاحب الضيعة، فطردها الأبناء. لم تعد خديجة تقوى على حياة التشرد، ولذلك سافرت إلى مراكش، كما روت لمحاورتها لبنى التي اقتسمت معها الزنزانة نفسها بمدينة قلعة السراغنة. ومن سرير الاغتصاب في إحدى الضيعات إلى ملاهي مراكش الليلية رفقة إحدى جاراتها، وأحلام السكن الفاخر في الفيلات الواسعة والمجوهرات والحلي ترافقها كل يوم لتنتقل من سرير إلى آخر بغية تحقيق تلك الأمنيات…  لكن خديجة لم تعد تكتفي بما تجنيه من الدعارة، وعلى طريقة «الفريط»، الذي لا يعني في عالم الدعارة سوى سرقة الزبون دون ممارسة الجنس معه، أصبحت ورفيقتها تسافران من مدينة إلى أخرى لمدة سنتين، إلى أن وقعتا في فخ زبون يعمل شرطيا، والذي لم يحلهما على مخفر الشرطة، وإنما على شقته ليمارس عليهما كل أنواع الجنس الشاذ، ولم يطلق سراحهما إلا حينما اكتشف أن صديقتها حامل، وهما لا تملكان سوى 700 درهم، ومن شقة الشرطي إلى عالم الضياع والبحث عن وسيلة للتخلص من الجنين… لم تعد خديجة هي نفسها، ولم تعد تكترث إن مرت من هذا السرير إلى ذاك في اليوم نفسه أو حتى في الليلة نفسها.. المال وحده يجرها إلى عالم الاغتصاب مرارا وتكرارا، مع كل ذلك الخطر الذي يتهددها، ومنه ما روته لنا المعتقلة السياسية لبنى على لسانها، حيث يكون عليها، في كثير من الأحيان، أن تتوقع الطرد إلى الشارع في أي وقت في الليل ودون أن تتسلم مقابلا، مع ما يرافق ذلك من مخاطر جمة. تقول خديجة بأسى كما روت لنا لبنى: «أمثالي لا يمكنهن أن يلدن، وإلا عليهن أن يتحملن مشاق مضاعفة لرعاية المولود، وأمثالي كثيرات، وهذه واحدة منهن»، مشيرة بيدها إلى سجينة تجلس بالقرب مها، ثم تضيف لبنى ملاحظة جوهرية:«لكنها اعتقلت بسبب السرقة، ولذلك لا يُنظر إليها بالنظرة الدونية نفسها التي يُتعامل بها مع أمثالي».






التعليقات

صوت وصورة

copyright © 2016 جميع الحقوق محفوظة لـ مرحبا بكن في ربة بيت ممتازة